الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
283
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
الوجه الأوّل : ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ الأمارة كما تحكي عن المؤدّى ، كذلك تحكي عن أطرافها من ملزومها ولوازمها وملازماتها ؛ لأنّ مقتضى إطلاق دليل اعتبارها لزوم تصديقها في حكايتها عن جميع ذلك « 1 » . وتوضيحه : أنّ الأمارة تنحلّ إلى حكايات متعدّدة مطابقيّة والتزاميّة ، فهي كما تحكي عن المؤدّى بالمطابقة فكذلك تحكي عن أطرافه بالالتزام ، فتخرج في الواقع عن كونها مثبتة . ويمكن أن يناقش فيه ، أوّلًا : بأنّه وإن كان صادقاً في مثل خبر الواحد والإقرار والبيّنة ؛ لأنّ لها الحكاية ، والحكاية عن الشيء حكاية عن لوازمه ، ولكنّه لا يصدق في مثل أصالة اليد ، حيث إنّها لا تحكي ولا تخبر عن شيء ، وليس لها لسان حتّى تنحلّ إلى حكايات عديدة . وثانياً : أنّه يقبل في مثل خبر الواحد أيضاً في الجملة لا بالجملة ؛ لأنّ انحلاله إلى إخبارات عديدة مبنيّ على التفات المخبر باللوازم والملازمات ، وأمّا اللوازم الّتي ليس المخبر عالماً بها ولا متوجّهاً إليها فلا يصحّ أن يكون الإخبار عن الملزوم إخباراً عن تلك اللوازم . الوجه الثاني : أنّ حجّية الأمارة تكون من باب أنّها توجب حصول الظنّ منها نوعاً ، والظنّ بشيء ظنّ بلوازمه . وفيه : أنّ المبنى مخدوش ؛ لأنّ مناط الحجّية ليس هو حصول الظنّ النوعي ، وإلّا يلزم حجّية الظنّ مطلقاً . الوجه الثالث : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله من أنّ الأمارة إنّما تكون محرزة للمؤدّى وكاشفة عنه كشفاً ناقصاً ، والشارع بأدلّة اعتبارها قد أكمل جهة نقصها ، فصارت الأمارة ببركة اعتبارها كاشفة ومحرزة كالعلم ، وبعد انكشاف المؤدّى يترتّب عليه جميع ما للمؤدّى من الخواصّ والآثار على قواعد سلسلة العلل
--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 416